سورة الأعراف | صلاح بو خاطر | القرءان الكريم

القرءان الكريم \ صلاح بو خاطر \ سورة الأعراف

سورة الأعراف

سورة الأعراف

المرجو التقييم --->
أضيف بتاريخ  14/04/14 شوهد 564 مرة أضيف من طرف ayour


هل استفدت؟ كن إيجابي و شارك المحتوى و أطلعنا عن رأيك

تعليقاتكم


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المص ﴿ 1 كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿ 2 اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ﴿ 3 وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ ﴿ 4 فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ﴿ 5 فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ﴿ 6 فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ ۖ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ ﴿ 7 وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ۚ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿ 8 وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ ﴿ 9 وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ ۗ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ ﴿ 10 وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ﴿ 11 قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ﴿ 12 قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ﴿ 13 قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴿ 14 قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ﴿ 15 قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴿ 16 ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴿ 17 قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا ۖ لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ ﴿ 18 وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ﴿ 19 فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ ﴿ 20 وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ ﴿ 21 فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ ۚ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ۖ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴿ 22 قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴿ 23 قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ ﴿ 24 قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ ﴿ 25 يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴿ 26 يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ۗ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿ 27 وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا ۗ قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ ۖ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿ 28 قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ ۖ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ۚ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ﴿ 29 فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ ۗ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ﴿ 30 يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴿ 31 قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴿ 32 قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿ 33 وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ﴿ 34 يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي ۙ فَمَنِ اتَّقَىٰ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿ 35 وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿ 36 فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ ۚ أُولَٰئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ ﴿ 37 قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ ۖ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا ۖ حَتَّىٰ إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ ۖ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَٰكِنْ لَا تَعْلَمُونَ ﴿ 38 وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ﴿ 39 إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ﴿ 40 لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ﴿ 41 وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿ 42 وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ ۖ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ۖ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ۖ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿ 43 وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ﴿ 44 الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ ﴿ 45 وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ ۚ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ ۚ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۚ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ ﴿ 46 وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿ 47 وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَىٰ عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ﴿ 48 أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ۚ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ﴿ 49 وَنَادَىٰ أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ۚ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ ﴿ 50 الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۚ فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَٰذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ ﴿ 51 وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَىٰ عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴿ 52 هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ۚ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ۚ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴿ 53 إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ ۗ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴿ 54 ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴿ 55 وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴿ 56 وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ ۚ كَذَٰلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴿ 57 وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا ۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ ﴿ 58 لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴿ 59 قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴿ 60 قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَٰكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿ 61 أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿ 62 أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴿ 63 فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ ﴿ 64 وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ ﴿ 65 قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ﴿ 66 قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَٰكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿ 67 أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ ﴿ 68 أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ ۚ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً ۖ فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿ 69 قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ۖ فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴿ 70 قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ ۖ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ۚ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ﴿ 71 فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۖ وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ ﴿ 72 وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ هَٰذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً ۖ فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ ۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿ 73 وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا ۖ فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ﴿ 74 قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ ۚ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ ﴿ 75 قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ﴿ 76 فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴿ 77 فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ﴿ 78 فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَٰكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ﴿ 79 وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ ﴿ 80 إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ ۚ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ﴿ 81 وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ ﴿ 82 فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ﴿ 83 وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا ۖ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ﴿ 84 وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴿ 85 وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ ۖ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ﴿ 86 وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّىٰ يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا ۚ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ﴿ 87 قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ۚ قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ ﴿ 88 قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا ۚ وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا ۚ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ۚ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا ۚ رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ ﴿ 89 وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ ﴿ 90 فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ﴿ 91 الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ۚ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ ﴿ 92 فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ ۖ فَكَيْفَ آسَىٰ عَلَىٰ قَوْمٍ كَافِرِينَ ﴿ 93 وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ﴿ 94 ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴿ 95 وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴿ 96 أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ ﴿ 97 أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَىٰ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ﴿ 98 أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ﴿ 99 أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ ۚ وَنَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ ﴿ 100 تِلْكَ الْقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ ۚ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ الْكَافِرِينَ ﴿ 101 وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ ۖ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ ﴿ 102 ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا ۖ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ﴿ 103 وَقَالَ مُوسَىٰ يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿ 104 حَقِيقٌ عَلَىٰ أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ۚ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴿ 105 قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴿ 106 فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ ﴿ 107 وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ ﴿ 108 قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ ﴿ 109 يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ ۖ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ﴿ 110 قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ﴿ 111 يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ ﴿ 112 وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ ﴿ 113 قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ﴿ 114 قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ﴿ 115 قَالَ أَلْقُوا ۖ فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ﴿ 116 وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ﴿ 117 فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿ 118 فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ ﴿ 119 وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ ﴿ 120 قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿ 121 رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ ﴿ 122 قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴿ 123 لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ﴿ 124 قَالُوا إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ ﴿ 125 وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا ۚ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ﴿ 126 وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ ﴿ 127 قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا ۖ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴿ 128 قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا ۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ﴿ 129 وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴿ 130 فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَٰذِهِ ۖ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَىٰ وَمَنْ مَعَهُ ۗ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿ 131 وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ﴿ 132 فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ ﴿ 133 وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ ۖ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴿ 134 فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَىٰ أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ ﴿ 135 فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ﴿ 136 وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۖ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا ۖ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ ﴿ 137 وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَىٰ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَىٰ أَصْنَامٍ لَهُمْ ۚ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ۚ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ﴿ 138 إِنَّ هَٰؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿ 139 قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَٰهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴿ 140 وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ۖ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ۚ وَفِي ذَٰلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ﴿ 141 وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ۚ وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ﴿ 142 وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَٰكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ﴿ 143 قَالَ يَا مُوسَىٰ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴿ 144 وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا ۚ سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ ﴿ 145 سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ﴿ 146 وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿ 147 وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَىٰ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ ۚ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا ۘ اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ ﴿ 148 وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴿ 149 وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي ۖ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ۖ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ۚ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿ 150 قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ ۖ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴿ 151 إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ﴿ 152 وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴿ 153 وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ ۖ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ﴿ 154 وَاخْتَارَ مُوسَىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا ۖ فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ ۖ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا ۖ إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ ۖ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۖ وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ ﴿ 155 وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ ۚ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ ۖ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ ﴿ 156 الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿ 157 قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴿ 158 وَمِنْ قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ﴿ 159 وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ ۚ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ ۖ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴿ 160 وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَٰذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ ۚ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ﴿ 161 فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ ﴿ 162 وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ ۙ لَا تَأْتِيهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ﴿ 163 وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ۙ اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴿ 164 فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ﴿ 165 فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ﴿ 166 وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ۗ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ ۖ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴿ 167 وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا ۖ مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَٰلِكَ ۖ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴿ 168 فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا الْأَدْنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ ۚ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ ۗ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴿ 169 وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ﴿ 170 وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴿ 171 وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ ﴿ 172 أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ ۖ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ﴿ 173 وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴿ 174 وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ﴿ 175 وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ۚ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۚ فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴿ 176 سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ ﴿ 177 مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي ۖ وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴿ 178 وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ﴿ 179 وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿ 180 وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ﴿ 181 وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ﴿ 182 وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ﴿ 183 أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ۗ مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ ﴿ 184 أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَىٰ أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ﴿ 185 مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ ۚ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴿ 186 يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي ۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ۚ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ۗ يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴿ 187 قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۚ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ۚ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴿ 188 هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ۖ فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ ۖ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴿ 189 فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا ۚ فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴿ 190 أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ ﴿ 191 وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ﴿ 192 وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ لَا يَتَّبِعُوكُمْ ۚ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ ﴿ 193 إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ ۖ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴿ 194 أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا ۖ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا ۖ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا ۖ أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۗ قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ ﴿ 195 إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ ۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ﴿ 196 وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ﴿ 197 وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ لَا يَسْمَعُوا ۖ وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ﴿ 198 خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴿ 199 وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۚ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴿ 200 إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ﴿ 201 وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ ﴿ 202 وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا ۚ قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ مِنْ رَبِّي ۚ هَٰذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴿ 203 وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴿ 204 وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ ﴿ 205 إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ۩ ﴿ 206
صدق الله العظيم

سبب التسمية :
سُميت ‏هذه ‏السورة ‏بسورة ‏الأعراف ‏لورود ‏ذكر ‏اسم ‏الأعراف ‏فيها ‏وهو ‏سور ‏مضروب ‏بين ‏الجنة ‏والنار ‏يحول ‏بين ‏أهلهما ‏روى ‏ابن ‏جرير ‏عن ‏حذيفة ‏أنه ‏سئل ‏عن ‏أصحاب ‏الأعراف ‏فقال ‏ :هم ‏قوم ‏استوت ‏حسناتهم ‏وسيئاتهم ‏فقعدت ‏بهم ‏سيئاتهم ‏عن ‏دخول ‏الجنة ‏وتخلفت ‏بهم ‏حسناتهم ‏عن ‏دخول ‏النار ‏فوقفوا ‏هنالك ‏على ‏السور ‏حتى ‏يقضي ‏الله ‏بينهم ‏‏.
التعريف بالسورة :
1) سورة مكية ماعدا الآيات من " 163 : 170 " فمدنية ،
2) هي من سوره الطول .
3) عدد آياتها .206 آية ،
4) هي السورة السابعة في ترتيب المصحف ،
5) نزلت بعد سورة " ص " ،
6) تبدأ السورة بحروف مقطعة " المص " ،الآية 206 من السورة بها سجدة . ،
7) الجزء "9" ، الحزب " 16،17 ،18 " ، الربع " 1،2،3،4،5،6 " .
محور مواضيع السورة :
سورة الأعراف من أطول السور المكية وهي أول سورة عرضت للتفصيل في قصص الأنبياء ومهمتها كمهمة السورة المكية تقرير أصول الدعوة الإسلامية من توحيد الله جل وعلا وتقرير البعث والجزاء وتقرير الوحي والرسالة .
سبب نزول السورة :
1) عن ابن عباس قال : كان ناس من الأعراب يطوفون بالبيت عراة حتى إن كانت المرأة لتطوف بالبيت وهي عريانة فتعلق على سفلاها سيورا مثل هذه السيور التي تكون على وجوه الحمُرِ من الذباب وهي تقول : " اليوم يبدو بعضه أو كله وما بدا له منه فلا أُحِلّه " فأنزل الله تعالى على نبيه " يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد " فأُمِروا بلبس الثياب .
2) عن أبي بكر الهذلي قال : لما نزلت " ورحمتي وسعت كل شئ " قال إبليس: يا رب وانا من الشىء فنزلت " فسأكتبها للذين يتقون " الآية فنزعها الله من إبليس .
3) قال ابن مسعود : نزلت في بلعم بن باعورا رجل من بني إسرائيل وقال ابن عباس وغيره من المفسرين : هو بلعم بن باعورا وقال الوالبي : هو رجل من مدينة الجبارين يقال له بلعم وكان يعلم اسم الله الأعظم فلما نزل بهم موسىأتاه بنو عمه وقومه وقالوا إن موسى رجل حديد ومعه جنود كثيرة وإنه إن يظهر علينا يهلكنا فادع الله أن يرد عنا موسى ومن معه قال إني إن دعوت الله أن يرد موسى ومن معه ذهبت دنياي وآخرتي فلم يزالوا به حتى دعا عليهم فسلخه مما كان عليه فذلك قوله فانسلخ منها .
4) وقال عبد الله بن عمرو بن العاص وزيد بن أسلم: نزلت في أمية بن أبي الصلت الثقفي وكان قد قرأ الكتب وعلم أن الله مُرسِلُ رسولا في ذلك الوقت ورجا أن
يكون هو ذلك الرسول فلما أُرسِلَ محمدحسده وكفر به وروى عكرمة عن ابن عباسفي هذه الآية قال : هو رجل أُعطي ثلاث دعوات يستجاب له فيها وكانت له امرأة يقال لها البسوس وكان له منها ولد وكانت له محبة فقالت اجعل لي منها دعوة واحدة قال لك واحدة فماذا تأمرين قالت ادع الله أن يجعلني أجمل امرأة في بني اسرائيل فلما علمت أن ليس فيهم مثلها رغبت عنه وأرادت شيئا أخر فدعا الله عليها أن يجعلها كلبة نبآية فذهبت فيها دعوتان وجاء بنوها فقالوا ليس لنا على هذا قرار قد صارت امنا كلبة نبآية يعيرنا بها الناس فادع الله ان يردها إلى الحال التي كانت عليها فدعا الله فعادت كما كانت وذهبت الدعوات الثلاث وهي البسوس وبها يضرب المثل في الشؤم فيقال أشام من البسوس .
5) قال ابن عباس: قال جهل بن أبي قشير وشموال بن زيد وهما من اليهود: يا محمد أخبرنا متى الساعة إن كنت نبيا ؟ فإنّا نعلم متى هي ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية وقال قتادة : قالت قريش لمحمد : إن بيننا وبينك قرابة فَاسِرّ الينا متى تكون الساعة؟ فأنزل الله تعالى " يسألونك عن الساعة ". أخبرنا أبو سعيد بن أبي بكر الوراق قال أخبرنا محمد بن أحمد بن حمدان قال حدثنا أبو يعلى قال حدثنا عقبة بن مكرم قال حدثنا يونس قال حدثنا عبد الغفار بن القاسم عن ابان بن لقيط عن قرظة بن حسان قال سمعت ابا موسى في يوم جمعة على منبر الصلاة يقول : سئل رسول الله عن الساعة وأنا شاهد فقال: لا يعلمها إلا الله لا يجليها لوقتها إلا هو ولكن سأحدثكم بأشراطها وما بين يديها إن بين يديها ردما من الفتن وهرجا ، فقيل : وما الهرج يا رسول الله ؟ قال : هو بلسان الحبشة القتل وأن تحصر قلوب الناس وأن يلقى بينهم التناكر فلا يكاد أحد يعرف أحدا ويرفع ذوو الحجى وتبقى رجاجة من الناس لا تعرف معروفا ولا تنكر منكرا .
فضل السورة :
عن أبي أيوب وزيد بن ثابت " أن النبي قرأ في المغرب بالأعراف في الركعتين جميعا ".

1. ( المص ) الله أعلم بمراده بذلك
2. هذا ( كتاب أنزل إليك ) خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ( فلا يكن في صدرك حرج ) ضيق ( منه ) أن تبلغه مخافة أن تكذب ( لتنذر ) متعلق بأنزل أي للإنذار ( به وذكرى ) تذكرة ( للمؤمنين ) به
3. قل لهم ( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ) أي القرآن ( ولا تتبعوا ) تتخذوا ( من دونه ) أي الله أي غيره ( أولياء ) تطيعونهم في معصيته تعالى ( قليلاً ما تذكرون ) بالياء والتاء تتعظون ، وفيه إدغام التاء في الأصل في الذال وفي قراءة بسكونها ، وما زائدة لتأكيد القلة
4. ( وكم ) خبرية مفعول ( من قرية ) أريد أهلها ( أهلكناها ) أردنا إهلاكها ( فجاءها بأسنا ) عذابنا ( بياتاً ) ليلاً ( أو هم قائلون ) نائمون بالظهيرة ، والقيلولة استراحة نصف النهار وإن لم يكن معها نوم ، أي مرة جاءها ليلاً ومرة جاءها نهاراً
5. ( فما كان دعواهم ) قولهم ( إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين )
6. ( فلنسألن الذين أرسل إليهم ) أي الأمم عن إجابتهم الرسل وعملهم فيما بلغهم ( ولنسألن المرسلين ) عن الإبلاغ
7. ( فلنقصن عليهم بعلم ) لنخبرنهم عن علم بما فعلوه ( وما كنا غائبين ) عن إبلاغ الرسل والأمم الخالية فيما عملوا
8. ( والوزنُ ) للأعمال أو لصحائفها بميزان له لسان وكفتان9. ( ومن خفت موازينه ) بالسيئات ( فأولئك الذين خسروا أنفسهم ) بتصييرها إلى النار ( بما كانوا بآياتنا يظلمون ) يجحدون
10. ( ولقد مكناكم ) يا بني آدم ( في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش ) بالياء أسبابا تعيشون بها جمع معيشة ( قليلا ما ) لتأكيد القلة ( تشكرون ) على ذلك
11. ( ولقد خلقناكم ) أي أباكم آدم ( ثم صورناكم ) أي صورناه وأنتم في ظهره ( ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ) سجودَ تحيةٍ بالانحناء ( فسجدوا إلا إبليس ) أبا الجن كان بين الملائكة ( لم يكن من الساجدين )
12. ( قال ) تعالى ( ما منعك أ ) ن ( لا ) زائدة ( تسجد إذ ) حين ( أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين )
13. ( قال فاهبط منها ) أي من الجنة ، وقيل من السماوات ( فما يكون ) ينبغي ( لك أن تتكبر فيها فاخرج ) منها ( إنك من الصاغرين ) الذليلين
14. ( قال أَنظِرني ) أَخِّرني ( إلى يوم يبعثون ) أي الناس
15. ( قال إنك من المنظرين ) وفي آية أخرى { إلى يوم الوقت المعلوم } أي يوم النفخة الأولى
16. ( قال فبما أغويتني ) أي بإغوائك لي ، والباء للقسم وجوابه ( لأقعدن لهم ) أي لبني آدم ( صراطك المستقيم ) أي على الطريق الموصل إليك
17. ( ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ) أي من كل جهة فأمنعهم عن سلوكه ، قال ابن عباس: ولا يستطيع أن يأتي من فوقهم لئلا يحول بين العبد وبين رحمة الله تعالى. ( ولا تجد أكثرهم شاكرين ) مؤمنين
18. ( قال اخرج منها مذؤوما ) بالهمزة معيبا أو ممقوتا ( مدحورا ) مبعدا عن الرحمة ( لمن تبعك منهم ) من الناس واللام للابتداء أو موطئة للقسم وهو ( لأملأن جهنم منكم أجمعين ) أي منك بذريتك ومن الناس وفيه تغليب الحاضر على الغائب وفي الجملة معنى جزاء من الشرطية أي من تبعك أعذبه
19. ( و ) قال ( يا آدم اسكن أنت ) تأكيد للضمير في اسكن ليعطف عليه ( وزوجك ) حواء بالمد ( الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة ) بالأكل منها وهي الحنطة ( فتكونا من الظالمين )
20. ( فوسوس لهما الشيطان ) إبليس ( ليبدي ) يظهر ( لهما ما ووري ) فوعل من المواراة ( عنهما من سوآتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا ) كراهةَ ( أن تكونا مَلَكَين ) وقرئ بكسر اللام ( أو تكونا من الخالدين ) أي وذلك لازم عن الأكل منها كما في آية أخرى { هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى }
21. ( وقاسمهما ) أي أقسم لهما بالله ( إني لكما لمن الناصحين ) في ذلك
22. ( فدلاهما ) حطَّهما عن منزلتهما ( بغرور ) منه ( فلما ذاقا الشجرة ) أي أكلا منها ( بدت لهما سوآتهما ) أي ظهر لكل منهما قبله وقبل الآخر ودبره وسمي كل منها سوأة لأن انكشافه يسوء صاحبه ( وطفقا يخصفان ) أخذا يلزقان ( عليهما من ورق الجنة ) ليستترا به ( وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين ) بين العداوة ، والاستفهام للتقرير
23. ( قالا ربنا ظلمنا أنفسنا ) بمعصيتنا ( وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين )
24. ( قال اهبطوا ) أي آدم وحواء بما اشتملتما عليه من ذريتكما ( بعضكم ) بعض الذرية ( لبعض عدو ) من ظلم بعضهم بعضا ( ولكم في الأرض مستقر ) أي مكان استقرار ( ومتاع ) تمتع ( إلى حين ) تنقضي فيه آجالكم
25. ( قال فيها ) أي الأرض ( تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون ) بالبعث بالبناء للفاعل والمفعول
26. ( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا ) أي خلقناه لكم ( يواري ) يستر ( سوآتكم وريشا ) وهو ما يتجمل به من الثياب ( ولباس التقوى ) العمل الصالح والسمت الحسن ، بالنصب عطف على لباسا والرفع مبتدأ خبره جملة ( ذلك خير ، ذلك من آيات الله ) دلائل قدرته ( لعلهم يذكرون ) فيؤمنوا فيه التفات عن الخطاب
27. ( يا بني آدم لا يفتنَنَّكم ) يضلنكم ( الشيطان ) أي لا تتبعوه ( كما أخرج أبويكم ) بفتنته ( من الجنة ينزع ) حال ( عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما إنه ) أي الشيطان ( يراكم هو وقبيله ) جنوده ( من حيث لا ترونهم ) للطافة أجسادهم أو عدم ألوانهم ( إنا جعلنا الشياطين أولياء ) أعوانا وقرناء ( للذين لا يؤمنون )
28. ( وإذا فعلوا فاحشة ) كالشرك وطوافهم بالبيت عراة قائلين لا نطوف في ثياب عصينا الله فيها فنهوا عنها ( قالوا وجدنا عليها آباءنا ) فاقتدينا بهم ( والله أمرنا بها ) أيضا ( قل ) لهم ( إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون ) أنه قال ، استفهام إنكار
29. ( قل أمر ربي بالقسط ) بالعدل ( وأقيموا ) معطوف على معنى بالقسط ، أي قال أقسطوا وأقيموا أو قبله فاقبلوا مقدرا ( وجوهكم ) لله ( عند كل مسجد ) أي أخلصوا له سجودكم ( وادعوه ) اعبدوه ( مخلصين له الدين ) من الشرك ( كما بدأكم ) خلقكم ولم تكونوا شيئا ( تعودون ) أي يعيدكم أحياء يوم القيامة
30. ( فريقا ) منكم ( هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ) أي غيره ( ويحسبون أنهم مهتدون )
31. ( يا بني آدم خذوا زينتكم ) ما يستر عورتكم ( عند كل مسجد ) عند الصلاة والطواف ( وكلوا واشربوا ) ما شئتم ( ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين )
32. ( قل ) إنكارا عليهم ( من حرم زينة الله التي أخرج لعباده ) من اللباس ( والطيبات ) المستلذات ( من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا ) بالاستحقاق وإن شاركهم فيها غيرهم ( خالصة ) خاصة بهم بالرفع والنصب حال ( يوم القيامة كذلك نفصل الآيات ) نبينها مثل ذلك التفصيل ( لقوم يعلمون ) يتدبرون فإنهم المنتفعون بها
33. ( قل إنما حرم ربي الفواحش ) الكبائر كالزنا ( ما ظهر منها وما بطن ) أي جهرها وسرها ( والإثم ) المعصية ( والبغي ) على الناس ( بغير الحق ) وهو الظلم ( وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به ) بإشراكه ( سلطانا ) حجة ( وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) من تحريم ما لم يحرم وغيره
34. ( ولكل أمة أجل ) مدة ( فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ) عنه ( ساعة ولا يستقدمون ) عليه
35. ( يا بني آدم إمَّا ) فيه إدغام نون إن الشرطية في ما المزيدة ( يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى ) الشرك ( وأصلح ) عمله ( فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) في الآخرة
36. ( والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا ) تكبروا ( عنها ) فلم يؤمنوا بها ( أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون )
37. ( فمن ) أي لا أحد ( أظلم ممن افترى على الله كذبا ) بنسبة الشريك والولد إليه ( أو كذب بآياته ) القرآن ( أولئك ينالهم ) يصيبهم ( نصيبهم ) حظهم ( من الكتاب ) مما كتب لهم في اللوح المحفوظ من الرزق والأجل وغير ذلك ( حتى إذا جاءتهم رسلنا ) أي الملائكة ( يتوفونهم قالوا ) لهم تبكيتا ( أين ما كنتم تدعون ) تعبدون ( من دون الله قالوا ضلوا ) غابوا ( عنا ) فلم نرهم ( وشهدوا على أنفسهم ) عند الموت ( أنهم كانوا كافرين )
38. ( قال ) لهم تعالى يوم القيامة ( ادخلوا في ) جملة ( أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في ) متعلق بادخلوا ( النار كلما دخلت ) النار ( أمة لعنت أختها ) التي قبلها لضلالها بها ( حتى إذا ادَّاركوا ) تلاحقوا ( فيها جميعا قالت أخراهم ) وهم الأتباع ( لأولاهم ) أي لأجلائهم وهم المتبوعون ( ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذاباً ضعفاً ) مضعفاً ( من النار قال ) تعالى ( لكل ) منكم ومنهم ( ضعف ) عذاب مضعف ( ولكن لا يعلمون ) 39. ( وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل ) لأنكم تكفرون بسببنا فنحن وأنتم سواء ، قال تعالى لهم ( فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون )
40. ( إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا ) تكبروا ( عنها ) فلم يؤمنوا بها ( لا تفتح لهم أبواب السماء ) إذا عرج بأرواحهم إليها بعد الموت فيهبط بها إلى سجِّين بخلاف المؤمن فتفتح له ويصعد بروحه إلى السماء السابعة كما ورد في حديث ( ولا يدخلون الجنة حتى يلج ) يدخل ( الجمل في سمّ الخياط ) ثقب الإبرة وهو غير ممكن فكذا دخولهم ( وكذلك ) الجزاء ( نجزي المجرمين ) بالكفر
41. ( لهم من جهنم مهاد ) فراش ( ومن فوقهم غواش ) أغطية من النار جمع غاشية وتنوينه عوض من الياء المحذوفة ( وكذلك نجزي الظالمين )
42. ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات ) مبتدأ ، وقوله ( لا نكلف نفساً إلا وسعها ) طاقتها من العمل اعتراض بينه وبين خبره وهو ( أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون )
43. ( ونزعنا ما في صدورهم من غل ) حقد كان بينهم في الدنيا ( تجري من تحتهم ) تحت قصورهم ( الأنهار وقالوا ) عند الاستقرار في منازلهم ( الحمد لله الذي هدانا لهذا ) العمل الذي هذا جزاؤه ( وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ) حذف جواب لولا لدلالة ما قبله عليه ( لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن ) مخففة أي أنه أو مفسرة في المواضع الخمسة ( تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون )
44. ( ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار ) تقريرا أو تبكيتا ( أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا ) من الثواب ( حقا فهل وجدتم ما وعد ) كم ( ربكم ) من العذاب ( حقاً ؟ قالوا نعم فأذن مؤذن ) نادى مناد ( بينهم ) بين الفريقين أسمعهم ( أن لعنة الله على الظالمين )
45. ( الذين يصدون ) الناس ( عن سبيل الله ) دينه ( ويبغونها ) أي يطلبون السبيل ( عوجاً ) معوجاً ( وهم بالآخرة كافرون )
46. ( وبينهما ) أي أصحاب الجنة والنار ( حجاب ) حاجز ، قيل هو سور الأعراف ( وعلى الأعراف ) وهو سور الجنة ( رجال ) استوت حسناتهم وسيئاتهم كما في الحديث ( يعرفون كلا ) من أهل الجنة والنار ( بسيماهم ) بعلامتهم وهي بياض الوجوه للمؤمنين وسوادها للكافرين لرؤيتهم لهم إذ موضعهم عال ( ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم ) قال تعالى ( لم يدخلوها ) أي أصحاب الأعراف الجنة ( وهم يطمعون ) في دخولها ، قال الحسن لم يطمعهم إلا لكرامة يريدها بهم وروى الحاكم عن حذيفة قال : « بينما هم كذلك إذ طلع عليهم ربك فقال قوموا ادخلوا الجنة فقد غفرت لكم »
47. ( وإذا صرفت أبصارهم ) أي أصحاب الأعراف ( تلقاء ) جهة ( أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا ) في النار ( مع القوم الظالمين )
48. ( ونادى أصحاب الأعراف رجالا ) من أصحاب النار ( يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم ) من النار ( جمعكم ) المال أو كثرتكم ( وما كنتم تستكبرون ) أي واستكباركم عن الإيمان ، ويقولون لهم مشيرين إلى ضعفاء المسلمين
49. ( أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ) قد قيل لهم ( ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون ) وقرئ { أُدْخِلوا } بالبناء للمفعول و { دخلوا } فجملة النفي حال أي مقولا لهم ذلك
50. ( ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله ) من الطعام ( قالوا إن الله حرمهما ) منعهما ( على الكافرين )
51. ( الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا فاليوم ننساهم ) نتركهم في النار ( كما نسوا لقاء يومهم هذا ) بتركهم العمل له ( وما كانوا بآياتنا يجحدون ) أي وكما جحدوا
52. ( ولقد جئناهم ) أي أهل مكة ( بكتاب ) قرآن ( فصلناه ) بيناه بالأخبار والوعد والوعيد ( على علم ) حال أي عالمين بما فصل فيه ( هدى ) حال من الهاء ( ورحمة لقوم يؤمنون ) به
53. ( هل ينظرون ) ما ينتظرون ( إلا تأويله ) عاقبة ما فيه ( يوم يأتي تأويله ) هو يوم القيامة ( يقول الذين نسوه من قبل ) تركوا الإيمان به ( قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو ) هل ( نرد ) إلى الدنيا ( فنعمل غير الذي كنا نعمل ) نوحد الله ونترك الشرك فيقال لهم لا ، قال تعالى ( قد خسروا أنفسهم ) إذ صاروا إلى الهلاك ( وضل ) ذهب ( عنهم ما كانوا يفترون ) من دعوى الشريك
54. ( إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ) من أيام الدنيا أي في قدرها لأنه لم يكن ثم شمس ولو شاء خلقهن في لمحة والعدول عنه لتعليم خلقه التثبت ( ثم استوى على العرش ) هو في اللغة سرير الملك ، استواءً يليق به ( يغشي الليل النهار ) مخففاً ومشدداً أي يغطي كلا منهما بالآخر ( يطلبه ) يطلب كل منهما الآخر طلباً ( حثيثاً ) سريعاً ( والشمس والقمر والنجوم ) بالنصب عطفاً على السماوات والرفع مبتدأ خبره ( مسخرات ) مذللات ( بأمره ) بقدرته ( ألا له الخلق ) جميعا ( والأمر ) كله ( تبارك ) تعاظم ( الله رب ) مالك ( العالمين )
55. ( ادعوا ربكم تضرعا ) حال تذللا ( وخفية ) سرا ( إنه لا يحب المعتدين ) في الدعاء بالتشدق ورفع الصوت
56. ( ولا تفسدوا في الأرض ) بالشرك والمعاصي ( بعد إصلاحها ) ببعث الرسل ( وادعوه خوفا ) من عقابه ( وطمعا ) في رحمته ( إن رحمة الله قريب من المحسنين ) المطيعين ، وتذكير قريب المخبر به عن رحمة لإضافتها إلى الله
57. ( وهو الذي يرسل الرياح نُشُراً بين يدي رحمته ) أي متفرقة قدام المطر ، وفي قراءة بسكون الشين تخفيفاً وفي أخرى بسكونها وفتح النون مصدراً وفي أخرى بسكونها وضم الموحدة بدل النون أي مبشراً ومفرد الأولى نَشُور كرسول والأخيرة بشير ( حتى إذا أقلت ) حملت الرياح ( سحابا ثقالا ) بالمطر ( سقناه ) أي السحاب وفيه التفات عن الغيبة ( لبلد ميت ) لا نبات به أي لإحيائها ( فأنزلنا به ) بالبلد ( الماء فأخرجنا به ) بالماء ( من كل الثمرات كذلك ) الإخراج ( نخرج الموتى ) من قبورهم بالإحياء ( لعلكم تذكرون ) فتؤمنوا
58. ( والبلد الطيب ) العذب التراب ( يخرج نباته ) حسناً ( بإذن ربه ) هذا مثل للمؤمن يسمع الموعظة فينتفع بها ( والذي خبث ) ترابه ( لا يخرج ) نباته ( إلا نكداً ) عسراً بمشقةٍ وهذا مثلُ للكافر ( كذلك ) كما بينا ما ذكر ( نصرف ) نبين ( الآيات لقوم يشكرون ) الله فيؤمنون
59. ( لقد ) جواب قسم محذوف ( أرسلنا نوحاً إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ) بالجر صفة لإله ، والرفع بدل من محله ( إني أخاف عليكم ) إن عبدتم غيره ( عذاب يوم عظيم ) هو يوم القيامة
60. ( قال الملأ ) الأشراف ( من قومه إنا لنراك في ضلال مبين ) بين
61. ( قال يا قوم ليس بي ضلالة ) هي أعم من الضلال فنفيها أبلغ من نفيه ( ولكني رسول من رب العالمين )
62. ( أبْلِغُكم ) بالتخفيف والتشديد ( رسالات ربي وأنصح ) أريد الخير ( لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون )
63. ( أ ) كذبتم ( وعجبتم أن جاءكم ذكر ) موعظة ( من ربكم على ) لسان ( رجل منكم لينذركم ) العذاب إن لم تؤمنوا ( ولتتقوا ) الله ( ولعلكم ترحمون ) بها
64. ( فكذبوه فأنجيناه والذين معه ) من الغرق ( في الفلك ) السفينة ( وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا ) بالطوفان ( إنهم كانوا قوما عمين ) عن الحق
65. ( و ) أرسلنا ( إلى عاد ) الأولى ( أخاهم هوداً قال يا قوم اعبدوا الله ) وحدوه ( ما لكم من إله غيره أفلا تتقون ) تخافونه فتؤمنون
66. ( قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة ) جهالة ( وإنا لنظنك من الكاذبين ) في رسالتك
67. ( قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين )
68. ( أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين ) مأمون على الرسالة
69. ( أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على ) لسان ( رجل منكم لينذركم واذكروا إذ جعلكم خلفاء ) في الأرض ( من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطةً ) قوةً وطَولاً وكان طويلهم مائة ذراع وقصيرهم ستين ( فاذكروا آلاء الله ) نعمه ( لعلكم تفلحون ) تفوزون
70. ( قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ) نترك ( ما كان يعبد آباؤنا فأتنا بما تعدنا ) به من العذاب ( إن كنت من الصادقين ) في قولك
71. ( قال قد وقع ) وجب ( عليكم من ربكم رجس ) عذاب ( وغضب أتجادلونني في أسماء سميتموها ) أي سميتم بها ( أنتم وآباؤكم ) أصناما تعبدونها ( ما نزل الله بها ) أي بعبادتها ( من سلطان ) حجة وبرهان ( فانتظروا ) العذاب ( إني معكم من المنتظرين ) ذلكم بتكذيبكم لي فأرسلت عليهم الريح العقيم
72. ( فأنجيناه ) أي هوداً ( والذين معه ) من المؤمنين ( برحمة منا وقطعنا دابر ) القوم ( الذين كذبوا بآياتنا ) أي استأصلناهم ( وما كانوا مؤمنين ) عطف على كذبوا
73. ( و ) أرسلنا ( إلى ثمودَ ) بترك الصرف ، مراداً به القبيلة ( أخاهم صالحاً قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة ) معجزة ( من ربكم ) على صدقي ( هذه ناقة الله لكم آية ) حال عاملها معنى الإشارة وكانوا سألوه أن يخرجها لهم من صخرة عينوها ( فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء ) بعقر أو ضرب ( فيأخذكم عذاب أليم )
74. ( واذكروا إذ جعلكم خلفاء ) في الأرض ( من بعد عاد وبوأكم ) أسكنكم ( في الأرض تتخذون من سهولها قصوراً ) تسكنونها في الصيف ( وتنحتون الجبال بيوتاً ) تسكنونها في الشتاء ، ونصبه على الحال المقدرة ( فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين )
75. ( قال الملأ الذين استكبروا من قومه ) تكبروا عن الإيمان به ( للذين استضعفوا لمن آمن منهم ) أي من قومه بدل مما قبله بإعادة الجار ( أتعلمون أن صالحاً مرسلٌ من ربه ) إليكم ( قالوا ) نعم ( إنا بما أرسل به مؤمنون )
76. ( قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون )
77. وكانت الناقة لها يوم في الماء ولهم يوم فملُّوا ذلك ( فعقروا الناقة ) عقرها قُدار [ بن سالف ] بأمرهم بأن قتلها بالسيف ( وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا ) به من العذاب على قتلها ( إن كنت من المرسلين )
78. ( فأخذتهم الرجفة ) الزلزلة الشديدة من الأرض والصيحة من السماء ( فأصبحوا في دارهم جاثمين ) باركين على الركب ميتين
79. ( فتولى ) أعرض صالح ( عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين )
80. ( و ) اذكر ( لوطاً ) ويبدل منه ( إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ) أي أدبار الرجال ( ما سبقكم بها من أحد من العالمين ) الإنس والجن
81. ( إنكم ) وفي قراءة { أئنكم } بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال الألف بينهما على الوجهين ( لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون ) متجاوزون الحلال إلى الحرام
82. ( وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم ) أي لوطاً وأتباعه ( من قريتكم إنهم أناس يتطهرون ) من أدبار الرجال
83. ( فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين ) الباقين في العذاب
84. ( وأمطرنا عليهم مطراً ) هو حجارة السجيل فأهلكتهم ( فانظر كيف كان عاقبة المجرمين )
85. ( و ) أرسلنا ( إلى مدين أخاهم شعيباً قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة ) معجزة ( من ربكم ) على صدقي ( فأوفوا ) أتموا ( الكيل والميزان ولا تبخسوا ) تنقصوا ( الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الأرض ) بالكفر والمعاصي ( بعد إصلاحها ) ببعث الرسل ( ذلكم ) المذكور ( خير لكم إن كنتم مؤمنين ) مريدي الإيمان فبادروا إليه
86. ( ولا تقعدوا بكل صراط ) طريق ( توعدون ) تخوفون الناس بأخذ ثيابهم أو المكس منهم ( وتصدون ) تصرفون ( عن سبيل الله ) دينه ( من آمن به ) بتوعدكم إياه بالقتل ( وتبغونها ) تطلبون الطريق ( عوجاً ) معوجة ( واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين ) قبلكم بتكذيب رسلهم أي آخر أمرهم من الهلاك
87. ( وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا ) به ( فاصبروا حتى يحكم الله بيننا ) وبينكم بإنجاء المحق وإهلاك المبطل ( وهو خير الحاكمين ) أعدلهم
88. ( قال الملأ الذين استكبروا من قومه ) عن الإيمان ( لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن ) ترجعن ( في ملتنا ) ديننا ، وغلَّبوا في الخطاب الجمع على الواحد لأن شعيباً لم يكن في ملتهم قط وعلى نحوه أجاب ( قال أ ) نعود فيها ( ولو كنا كارهين ) لها استفهام إنكار
89. ( قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون ) ينبغي ( لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا ) ذلك فيخذلنا ( وسع ربنا كل شيء علما ) أي وسع علمه كل شيء ومنه حالي وحالكم ( على الله توكلنا ربنا افتح ) احكم ( بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين ) الحاكمين
90. ( وقال الملأ الذين كفروا من قومه ) أي قال بعضهم لبعض ( لئن ) لام قسم ( اتبعتم شعيباً إنكم إذا لخاسرون )
91. ( فأخذتهم الرجفة ) الزلزلة الشديدة ( فأصبحوا في دارهم جاثمين ) باركين على الركب ميتين
92. ( الذين كذبوا شعيبا ) مبتدأ خبره ( كأن ) مخففة واسمها محذوف أي كأنهم ( لم يغنوا ) يقيموا ( فيها ) في ديارهم ( الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين ) التأكيد بإعادة الموصول وغيره للرد عليهم في قولهم السابق
93. ( فتولى ) أعرض ( عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم ) فلم تؤمنوا ( فكيف آسى ) أحزن ( على قوم كافرين ) استفهام بمعنى النفي
94. ( وما أرسلنا في قرية من نبي ) فكذبوه ( إلا أخذنا ) عاقبنا ( أهلها بالبأساء ) شدة الفقر ( والضراء ) المرض ( لعلهم يضَّرَّعون ) يتذللون فيؤمنوا
95. ( ثم بدلنا ) أعطيناهم ( مكان السيئة ) العذاب ( الحسنة ) الغنى والصحة ( حتى عفوا ) كثروا ( وقالوا ) كفراً للنعمة ( قد مس آباءنا الضراء والسراء ) كما مسنا وهذه عادة الدهر وليست بعقوبة من الله فكونوا على ما أنتم عليه قال تعالى ( فأخذناهم ) بالعذاب ( بغتة ) فجأة ( وهم لا يشعرون ) بوقت مجيئه قبله
88. ( قال الملأ الذين استكبروا من قومه ) عن الإيمان ( لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن ) ترجعن ( في ملتنا ) ديننا ، وغلَّبوا في الخطاب الجمع على الواحد لأن شعيباً لم يكن في ملتهم قط وعلى نحوه أجاب ( قال أ ) نعود فيها ( ولو كنا كارهين ) لها استفهام إنكار
89. ( قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون ) ينبغي ( لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا ) ذلك فيخذلنا ( وسع ربنا كل شيء علما ) أي وسع علمه كل شيء ومنه حالي وحالكم ( على الله توكلنا ربنا افتح ) احكم ( بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين ) الحاكمين
90. ( وقال الملأ الذين كفروا من قومه ) أي قال بعضهم لبعض ( لئن ) لام قسم ( اتبعتم شعيباً إنكم إذا لخاسرون )
91. ( فأخذتهم الرجفة ) الزلزلة الشديدة ( فأصبحوا في دارهم جاثمين ) باركين على الركب ميتين
92. ( الذين كذبوا شعيبا ) مبتدأ خبره ( كأن ) مخففة واسمها محذوف أي كأنهم ( لم يغنوا ) يقيموا ( فيها ) في ديارهم ( الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين ) التأكيد بإعادة الموصول وغيره للرد عليهم في قولهم السابق
93. ( فتولى ) أعرض ( عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم ) فلم تؤمنوا ( فكيف آسى ) أحزن ( على قوم كافرين ) استفهام بمعنى النفي
94. ( وما أرسلنا في قرية من نبي ) فكذبوه ( إلا أخذنا ) عاقبنا ( أهلها بالبأساء ) شدة الفقر ( والضراء ) المرض ( لعلهم يضَّرَّعون ) يتذللون فيؤمنوا
95. ( ثم بدلنا ) أعطيناهم ( مكان السيئة ) العذاب ( الحسنة ) الغنى والصحة ( حتى عفوا ) كثروا ( وقالوا ) كفراً للنعمة ( قد مس آباءنا الضراء والسراء ) كما مسنا وهذه عادة الدهر وليست بعقوبة من الله فكونوا على ما أنتم عليه قال تعالى ( فأخذناهم ) بالعذاب ( بغتة ) فجأة ( وهم لا يشعرون ) بوقت مجيئه قبله
105. ( حقيق ) جدير ( على أن ) أي بأن ( لا أقول على الله إلا الحق ) وفي قراءة بتشديد الياء فحقيق مبتدأ خبره أن وما بعدها ( قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معي ) إلى الشام ( بني إسرائيل ) وكان استعبدهم
106. ( قال ) فرعون له ( إن كنت جئت بآية ) على دعواك ( فأت بها إن كنت من الصادقين ) فيها
107. ( فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ) حية عظيمة
108. ( ونزع يده ) أخرجها من جيبه ( فإذا هي بيضاء ) ذات شعاع ( للناظرين ) خلاف ما كانت عليه من الأدمة
109. ( قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم ) فائق في علم السحر وفي الشعراء أنه من قول فرعون نفسه فكأنهم قالوه معه على سبيل التشاور
110. ( يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون )
111. ( قالوا أرجه وأخاه ) أخِّر أمرهما ( وأرسل في المدائن حاشرين ) جامعين
112. ( يأتوك بكل ساحر ) وفي قراءة { سحار } ( عليم ) يفضل موسى في علم السحر فجمعوا
113. ( وجاء السحرة فرعون قالوا أئنَّ ) بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين ( لنا لأجراً إن كنا نحن الغالبين )
114. ( قال نعم وإنكم لمن المقربين )
115. ( قالوا يا موسى إما أن تلقي ) عصاك ( وإما أن نكون نحن الملقين ) ما معنا
116. ( قال ألقوا ) أمر للإذن بتقديم إلقائهم توصلاً به إلى إظهار الحق ( فلما ألقوا ) حبالهم وعصيهم ( سحروا أعين الناس ) صرفوها عن حقيقة إدراكها ( واسترهبوهم ) خوفوهم حيث خيلوها حيات تسعى ( وجاؤوا بسحر عظيم )
117. ( وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ) بحذف إحدى التاءين في الأصل تبتلع ( ما يأفكون ) يقلبون بتمويههم
118. ( فوقع الحق ) ثبت وظهر ( وبطل ما كانوا يعملون ) من السحر
119. ( فغلبوا ) أي فرعون وقومه ( هنالك وانقلبوا صاغرين ) صاروا ذليلين
120. ( وألقي السحرة ساجدين )
121. ( قالوا آمنا برب العالمين )
122. ( رب موسى وهارون ) لعلمهم بأن ما شاهدوه من العصا لا يتأتى بالسحر
123. ( قال فرعون أآمنتم ) بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألفا ( به ) بموسى ( قبل أن آذن ) أنا ( لكم إن هذا ) الذي صنعتموه ( لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون ) ما ينالكم مني
124. ( لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلافٍ ) أي يد كل واحد اليمنى ورجله اليسرى ( ثم لأصلبنكم أجمعين )
125. ( قالوا إنا إلى ربنا ) بعد موتنا بأي وجه كان ( منقلبون ) راجعون في الآخرة
126. ( وما تنقم ) تنكر ( منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ربنا أفرغ علينا صبراً ) عند فعل ما توعدنا به لئلا نرجع كفاراً ( وتوفنا مسلمين )
127. ( وقال الملأ من قوم فرعون ) له ( أتذر ) تترك ( موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ) بالدعاء إلى مخالفتك ( ويذرك وآلهتك ) وكان صنع لهم أصناماً صغاراً يعبدونها وقال أنا ربكم وربها ولذا قال أنا ربكم الأعلى ( قال سنقتِّل ) بالتشديد ( أبناءهم ) المولودين ( ونستحيي ) نستبقي ( نساءهم ) كفعلنا بهم من قبل ( وإنا فوقهم قاهرون ) قادرون ، ففعلوا بهم ذلك فشكا بنو إسرائيل
128. ( قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا ) على أذاهم ( إن الأرض لله يورثها ) يعطيها ( من يشاء من عباده والعاقبة ) المحمودة ( للمتقين ) الله
129. ( قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون ) فيها
130. ( ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ) بالقحط ( ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون ) يتعظون فيؤمنون
131. ( فإذا جاءتهم الحسنة ) الخصب والغنى ( قالوا لنا هذه ) أي نستحقها ولم يشكروا عليها ( وإن تصبهم سيئة ) جدب وبلاء ( يطيروا ) يتشاءموا ( بموسى ومن معه ) من المؤمنين ( ألا إنما طائرهم ) شؤمهم ( عند الله ) يأتيهم به ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) أن ما يصيبهم من عنده
132. ( وقالوا ) لموسى ( مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين ) فدعا عليهم
133. ( فأرسلنا عليهم الطوفان ) وهو ماء دخل بيوتهم ووصل إلى حلوق الجالسين سبعة أيام ( والجراد ) فأكل زرعهم وثمارهم كذلك ( والقمل ) السوس أو نوع من القراد ، فتتبع ما تركه الجراد ( والضفادع ) فملأت بيوتهم وطعامهم ( والدم ) في مياههم ( آيات مفصلات ) مبينات ( فاستكبروا ) عن الإيمان بها ( وكانوا قوماً مجرمين )
134. ( ولما وقع عليهم الرجز ) العذاب ( قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك ) من كشف العذاب عنا إن آمنا ( لئن ) لام قسم ( كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل )
135. ( فلما كشفنا ) بدعاء موسى ( عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون ) ينقضون عهدهم ويصرون على كفرهم
136. ( فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم ) البحر المالح ( بأنهم ) بسبب أنهم ( كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين ) لا يتدبرونها
137. ( وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون ) بالاستعباد وهم بنو إسرائيل ( مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها ) بالماء والشجر صفة للأرض وهي الشام ( وتمت كلمة ربك الحسنى ) وهي قوله { ويريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض } ( على بني إسرائيل بما صبروا ) على أذى عدوهم ( ودمرنا ) أهلكنا ( ما كان يصنع فرعون وقومه ) من العمارة ( وما كانوا يعرِشون ) بكسر الراء وضمها يرفعون من البنيان
138. ( وجاوزنا ) عبرنا ( ببني إسرائيل البحر فأتوا ) فمروا ( على قوم يعكفون ) بضم الكاف وكسرها ( على أصنام لهم ) يقيمون على عبادتها ( قالوا يا موسى اجعل لنا إلها ) صنما نعبده ( كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون ) حيث قابلتم نعمة الله عليكم بما قلتموه
139. ( إن هؤلاء متبر ) هالك ( ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون )
140. ( قال أغير الله أبغيكم إلها ) معبوداً وأصله أبغي لكم ( وهو فضلكم على العالمين ) في زمانكم بما ذكره في قوله
141. ( و ) اذكروا ( إذ أنجيناكم ) وفي قراءة { أنجاكم } ( من آل فرعون يسومونكم ) يكلفونكم ويذيقونكم ( سوء العذاب ) أشده وهو ( يقتلون أبناءكم ويستحيون ) يستبقون ( نساءكم وفي ذلكم ) الإنجاء والعذاب ( بلاء ) إنعام أو ابتلاء ( من ربكم عظيم ) أفلا تتعظون فتنتهوا عما قلتم
142. ( وواعدنا ) بألف ودونها ( موسى ثلاثين ليلةً ) نكلمه عند انتهائها بأن يصومها وهي ذو القعدة فصامها فلما تمت أنكر خلوف فمه فاستاك فأمره الله بعشرة أخرى ليكلمه بخلوف فمه كما قال تعالى ( وأتممناها بعشر ) من ذي الحجة ( فتم ميقات ربه ) وقت وعده بكلامه إياه ( أربعين ) حال ( ليلة ) تمييز ( وقال موسى لأخيه هارون ) عند ذهابه إلى الجبل للمناجاة ( اخلفني ) كن خليفتي ( في قومي وأصلح ) أمرهم ( ولا تتبع سبيل المفسدين ) بموافقتهم على المعاصي
143. ( ولما جاء موسى لميقاتنا ) أي للوقت الذي وعدناه بالكلام فيه ( وكلمه ربه ) بلا واسطة كلاماً سمعه من كل جهة ( قال رب أرني ) نفسك ( أنظر إليك قال لن تراني ) أي لا تقدر على رؤيتي ، والتعبير به دون لن أُرى يفيد إمكان رؤيته تعالى ( ولكن انظر إلى الجبل ) الذي هو أقوى منك ( فإن استقر ) ثبت ( مكانه فسوف تراني ) أي تثبت لرؤيتي وإلا فلا طاقة لك ( فلما تجلى ربه ) أي ظهر من نوره قدر نصف أنملة الخنصر كما في حديث صححه الحاكم ( للجبل جعله دكا ) بالقصر والمد أي مدكوكاً مستوياً بالأرض ( وخر موسى صعقاً ) مغشياً عليه لهول ما رأى ( فلما أفاق قال سبحانك ) تنزيهاً لك ( تبت إليك ) من سؤال ما لم أؤمر به ( وأنا أول المؤمنين ) في زماني
144. ( قال ) تعالى له ( يا موسى إني اصطفيتك ) اخترتك ( على الناس ) أهل زمانك ( برسالاتي ) بالجمع والإفراد ( وبكلامي ) أي تكليمي إياك ( فخذ ما آتيتك ) من الفضل ( وكن من الشاكرين ) لأنعمي
145. ( وكتبنا له في الألواح ) أي ألواح التوراة وكانت من سدر الجنة أو زبرجد أو زمرد سبعة أو عشرة ( من كل شيء ) يحتاج إليه في الدين ( موعظة وتفصيلاً ) تبييناً ( لكل شيء ) بدل من الجار والمجرور قبله ( فخذها ) قبله قلنا مقدراً ( بقوة ) بجد واجتهاد ( وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأريكم دار الفاسقين ) فرعون وأتباعه وهي مصر لتعتبروا بهم
146. ( سأصرف عن آياتي ) دلائل قدرتي من المصنوعات وغيرها ( الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق ) بأن أخذلهم فلا يتكبرون فيها ( وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل ) طريق ( الرشد ) الهدى الذي جاء من عند الله ( لا يتخذوه سبيلا ) يسلكوه ( وإن يروا سبيل الغي ) الضلال ( يتخذوه سبيلا ذلك ) الصرف ( بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين ) تقدم مثله
147. ( والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة ) البعث وغيره ( حبطت ) بطلت ( أعمالهم ) ما عملوه في الدنيا من خير كصلة رحم وصدقة فلا ثواب لهم لعدم شرطه ( هل ) ما ( يجزون إلا ) جزاء ( ما كانوا يعملون ) من التكذيب والمعاصي
148. ( واتخذ قوم موسى من بعده ) أي بعد ذهابه إلى المناجاة ( من حُلِيِّهم ) الذي استعاروه من قوم فرعون بعلَّة عرس فبقي عندهم ( عجلاً ) صاغه لهم منه السامري ( جسداً ) بدل من لحما ودما ( له خوار ) أي صوت يسمع انقلب كذلك بوضع التراب الذي أخذه من حافر جبريل في فمه فإن أثره الحياة فيما يوضع فيه ، ومفعول اتخذ الثاني محذوف أي إلها ( ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا ) فكيف يتخذ إلها ( اتخذوه ) إلها ( وكانوا ظالمين ) باتخاذه
149. ( ولما سقط في أيديهم ) أي ندموا على عبادته ( ورأوا ) علموا ( أنهم قد ضلوا ) بها وذلك بعد رجوع موسى ( قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا ) بالياء والتاء فيهما ( لنكونن من الخاسرين )
150. ( ولما رجع موسى إلى قومه غضبان ) من جهتهم ( أسفاً ) شديد الحزن ( قال ) لهم ( بئسما ) أي بئس خلافة ( خلفتمونيـ ) ـها ( من بعدي ) خلافتكم هذه حيث أشركتم ( أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح ) ألواح التوراة غضباً لربه فتكسرت ( وأخذ برأس أخيه ) أي بشعره بيمنيه ولحيته بشماله ( يجره إليه ) غضباً ( قال ) يا ( ابن أمِّ ) بكسر الميم وفتحها ، أراد أمي وذكرها أعطف لقلبه ( إن القوم استضعفوني وكادوا ) قاربوا ( يقتلونني فلا تشمت ) تفرح ( بي الأعداء ) بإهانتك إياي ( ولا تجعلني مع القوم الظالمين ) بعبادة العجل في المؤاخذة
151. ( قال رب اغفر لي ) ما صنعت بأخي ( ولأخي ) أشركه الدعاء إرضاء له ودفعا للشماتة به ( وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين )
152. قال تعالى ( إن الذين اتخذوا العجل ) إلها ( سينالهم غضب ) عذاب ( من ربهم وذلة في الحياة الدنيا ) فعذبوا بالأمر بقتل أنفسهم وضربت عليهم الذلة إلى يوم القيامة ( وكذلك ) كما جزيناهم ( نجزي المفترين ) على الله بالإشراك وغيره
153. ( والذين عملوا السيئات ثم تابوا ) رجعوا عنها ( من بعدها وآمنوا ) بالله ( إن ربك من بعدها ) أي التوبة ( لغفور ) لهم ( رحيم ) بهم
154. ( ولما سكت ) سكن ( عن موسى الغضب أخذ الألواح ) التي ألقاها ( وفي نسختها ) أي ما نسخ فيها أي كتب ( هدى ) من الضلالة ( ورحمة للذين هم لربهم يرهبون ) يخافون وأدخل اللام على المفعول لتقدمه
155. ( واختار موسى قومه سبعين ) أي من قومه ( رجلاً لميقاتنا ) ممن لم يعبدوا العجل بأمره تعالى ( فلما ) أي للوقت الذي وعدناه يإتيانهم فيه ليعتذروا من عبادة العجل فخرج بهم ( أخذتهم الرجفة قال ) الزلزلة الشديدة ، قال ابن عباس : لأنهم لم يزايلوا قومهم حين عبدوا العجل ، قال : وهم غير الذين سألوا الرؤية وأخذتهم الصاعقة ( رب ) موسى ( لو شئت أهلكتهم من قبل ) أي قبل خروجي بهم ليعلن بنو إسرائيل ذلك ولا يتهموني ( وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ) استفهام استعطاف أي لا تعذبنا بذنب غيرنا ( إن ) ما ( هي ) أي الفتنة التي وقع فيها السفهاء ( إلا فتنتك ) ابتلاؤك ( تضل بها من تشاء ) إضلاله ( وتهدي من تشاء ) هدايته ( أنت ولينا ) متولي أمورنا ( فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين )
156. ( واكتب ) أوجب ( لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة ) حسنة ( إنا هدنا ) تبنا ( إليك قال ) تعالى ( عذابي أصيب به من أشاء ) تعذيبه ( ورحمتي وسعت ) عمَّت ( كل شيء ) في الدنيا ( فسأكتبها ) في الآخرة ( للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون )
157. ( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي ) محمد صلى الله عليه وسلم ( الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل ) باسمه وصفته ( يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ) مما حرم في شرعهم ( ويحرم عليهم الخبائث ) الميتة ونحوها ( ويضع عنهم إصرهم ) ثقلهم ( والأغلال ) الشدائد ( التي كانت عليهم ) كقتل النفس في التوبة وقطع أثر النجاسة ( فالذين آمنوا به ) منهم ( وعزَّروه ) ووقروه ( ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه ) أي القرآن ( أولئك هم المفلحون )
158. ( قل ) خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ( يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته ) القرآن ( واتبعوه لعلكم تهتدون ) ترشدون
159. ( ومن قوم موسى أمة ) جماعة ( يهدون ) الناس ( بالحق وبه يعدِلون ) في الحكم
160. ( وقطَّعناهم ) فرقنا بني إسرائيل ( اثنتي عشرة ) حال ( أسباطا ) بدل منه ، أي قبائل ( أمما ) بدل من قبله ( وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه ) في التيه ( أن اضرب بعصاك الحجر ) فضربه ( فانبجست ) انفجرت ( منه اثنتا عشرة عيناً ) بعدد الأسباط ( قد علم كل أناس ) سبط منهم ( مشربهم وظللنا عليهم الغمام ) في التيه من حر الشمس ( وأنزلنا عليهم المن والسلوى ) هما الترنجبين والطير السُّماني بتخفيف الميم والقصر وقلنا لهم ( كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون )
161. ( و ) اذكر ( إذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية ) بيت المقدس ( وكلوا منها حيث شئتم وقولوا ) أمرنا ( حطة وادخلوا الباب ) أي باب القرية ( سجداً ) سجود انحناء ( نغفر ) بالنون والتاء مبنيا للمفعول ( لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين ) بالطاعة ثواباً
162. ( فبدل الذين ظلموا منهم قولاً غير الذي قيل لهم ) فقالوا حبة في شعرة ودخلوا يزحفون على أستاههم ( فأرسلنا عليهم رجزاً ) عذاباً ( من السماء بما كانوا يظلمون )
163. ( واسألهم ) يا محمد توبيخاً ( عن القرية التي كانت حاضرة البحر ) مجاورة بحر القلزم وهي أيلة ما وقع بأهلها ( إذ يعدون ) يعتدون ( في السبت ) بصيد السمك المأمورين بتركه فيه ( إذ ) ظرف ليعدوه ( تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعاً ) ظاهرة على الماء ( ويوم لا يسبتون ) لا يعظمون السبت أي سائر الأيام ( لا تأتيهم ) ابتلاء من الله ( كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون ) ولما صادوا السمك افترقت القرية أثلاثاً ثلثٌ صادوا معهم وثلثٌ نهوهم وثلثٌ أمسكوا عن الصيد والنهي
164. ( وإذ ) عطف على إذ قبله ( قالت أمة منهم ) لم تصد ولم تنه لمن نهى ( لم تعظون قوماً الله مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديداً قالوا ) موعظتنا ( معذرةً ) نعتذر بها ( إلى ربكم ) لئلا ننسب إلى تقصير في ترك النهي ( ولعلهم يتقون ) الصيد
165. ( فلما نسوا ) تركوا ( ما ذكروا ) وعظوا ( به ) فلم يرجعوا ( أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا ) بالاعتداء ( بعذاب بئيس ) شديد ( بما كانوا يفسقون )
166. ( فلما عتوا ) تكبروا ( عن ) ترك ( ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة ) صاغرين فكانوها ، وهذا تفصيل لما قبله ، قال ابن عباس : ما أدري ما فعل بالفرقة الساكتة ، وقال عكرمة : لم تهلك لأنها كرهت ما فعلوه وقالت لم تعظون الخ ، وروى الحاكم عن ابن عباس : أنه رجع إليه وأعجبه
167. ( وإذ تأذن ) أعلم ( ربك ليبعثن عليهم ) أي اليهود ( إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب ) بالذل وأخذ الجزية فبعث عليها سليمان وبعده بختنصر فقتلهم وسباهم وضرب عليهم الجزية فكانوا يؤدونها إلى المجوس إلى بعث نبينا صلى الله عليه وسلم فضربها عليهم ( إن ربك لسريع العقاب ) لمن عصاه ( وإنه لغفور ) لأهل طاعته ( رحيم ) بهم
168. ( وقطعناهم ) فرقناهم ( في الأرض أمما ) فرقا ( منهم الصالحون ومنهم ) ناس ( دون ذلك ) الكفار والفاسقون ( وبلوناهم بالحسنات ) بالنعم ( والسيئات ) النقم ( لعلهم يرجعون ) عن فسقهم
169. ( فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب ) التوراة عن آبائهم ( يأخذون عرض هذا الأدنى ) أي حطام هذا الشيء الدنيء من حلال وحرام ( ويقولون سيغفر لنا ) ما فعلناه ( وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ) الجملة حال أي يرجون المغفرة وهم عائدون إلى مافعلوه مصرون عليه وليس في التوراة وعد المغفرة مع الإصرار ( ألم يؤخذ ) استفهام تقرير ( عليهم ميثاق الكتاب ) الإضافة بمعنى في ( أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ) عطف على يؤخذ ، قرؤوا ( ما فيه ) فلم كذبوا عليه ينسبة المغفرة إليه مع الإصرار ( والدار الآخرة خير للذين يتقون ) الحرام ( أفلا يعقلون ) بالياء والتاء ، أنها خير فيؤثرونها على الدنيا
170. ( والذين يمسِّكون ) بالتشديد والتخفيف ( بالكتاب ) منهم ( وأقاموا الصلاة ) كعبد الله بن سلام وأصحابه ( إنا لا نضيع أجر المصلحين ) الجملة خبر الذين ، وفيه وضع الظاهر موضع المضمر أي أجرهم
171. ( و ) اذكر ( إذ نتقنا الجبل ) رفعناه من أصله ( فوقهم كأنه ظلة وظنوا ) أيقنوا ( أنه واقع بهم ) ساقط عليهم بوعد الله إياهم بوقوعه إن لم يقبلوا أحكام التوراة وكانوا أبوها لثقلها فقبلوا وقلنا لهم ( خذوا ما آتيناكم بقوة ) بجد واجتهاد ( واذكروا ما فيه ) بالعمل به ( لعلكم تتقون )
172. ( و ) اذكر ( إذ ) حين ( أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ) بدل اشتمال مما قبله بإعادة الجار ( ذريتهم ) بأن أخرج بعضهم من صلب بعض من صلب آدم نسلاً بعد نسلٍ كنحو ما يتوالدون كالذرِّ بنعمان يوم عرفة ونصب لهم دلائل على ربوبيته وركب فيهم عقلا ( وأشهدهم على أنفسهم ) قال ( ألست بربكم قالوا بلى ) أنت ربنا ( شهدنا ) بذلك والإشهاد لـ ( أن ) لا ( يقولوا ) بالياء والتاء في الموضعين ، أي الكفار ( يوم القيامة إنا كنا عن هذا ) التوحيد ( غافلين ) لا نعرفه
173. ( أو يقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل ) أي قبلنا ( وكنا ذرية من بعدهم ) فاقتدينا بهم ( أفتهلكنا ) تعذبنا ( بما فعل المبطلون ) من آبائنا بتأسيس الشرك ، المعنى لا يمكنهم الاحتجاج بذلك مع إشهادهم على أنفسهم بالتوحيد والتذكير به على لسان صاحب المعجزة قائم مقام ذكره في النفوس
174. ( وكذلك نفصل الآيات ) نبينها مثل ما بينا الميثاق ليتدبروها ( ولعلهم يرجعون ) عن كفرهم
175. ( واتل ) يا محمد ( عليهم ) أي اليهود ( نبأ ) خبر ( الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها ) خرج بكفره كما تخرج الحية من جلدها وهو بلعم بن باعوراء من علماء بني إسرائيل ، سئل أن يدعو على موسى وأهدي إليه شيء فدعا فانقلب عليه واندلع لسانه على صدره ( فأتبعه الشيطان ) فأدركه فصار قرينه ( فكان من الغاوين )
176. ( ولو شئنا لرفعناه ) إلى منازل العلماء ( بها ) بأن نوفقه للعمل ( ولكنه أخلد ) سكن ( إلى الأرض ) أي الدنيا ومال إليها ( واتبع هواه ) في دعائه إليها فوضعناه ( فمثله ) صفته ( كمثل الكلب إن تحمل عليه ) بالطرد والزجر ( يلهث ) يدلع لسانه ( أو ) إن ( تتركه يلهث ) وليس غيره من الحيوان كذلك ، وجملتا الشرط حال ، أي لاهثاً ذليلاً بكل حال ، والقصد التشبيه في الوضع والخسة بقرينة الفاء المشعرة بترتيب ما بعدها على ما قبلها من الميل إلى الدنيا واتباع الهوى وبقرينة قوله ( ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص ) على اليهود ( لعلهم يتفكرون ) يتدبرون فيها فيؤمنون
177. ( ساء ) بئس ( مثلاً القوم ) أي مثل القوم ( الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون ) بالتكذيب
178. ( من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون )
179. ( ولقد ذرأنا ) خلقنا ( لجهنم كثيراً من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ) الحق ( ولهم أعين لا يبصرون بها ) دلائل قدرة الله بصر اعتبار ( ولهم آذان لا يسمعون بها ) الآيات والمواعظ سماع تدبر واتعاظ ( أولئك كالأنعام ) في عدم الفقه والبصر والاستماع ( بل هم أضل ) من الأنعام لأنها تطلب منافعها وتهرب من مضارها وهؤلاء يقدمون على النار معاندة ( أولئك هم الغافلون )
180. ( ولله الأسماء الحسنى ) التسعة والتسعون الوارد بها الحديث ، والحسنى مؤنث الأحسن ( فادعوه ) سموه ( بها وذروا ) اتركوا ( الذين يلحدون ) من ألحد ولحد ، يميلون عن الحق ( في أسمائه ) حيث اشتقوا منها أسماء لآلهتهم كاللات من الله والعزى من العزيز ومناة من المنان ( سيجزون ) من الآخرة جزاء ( ما كانوا يعملون ) وهذا قبل الأمر بالقتال
181. ( وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ) هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم كما في حديث
182. ( والذين كذبوا بآياتنا ) القرآن من أهل مكة ( سنستدرجهم ) نأخذهم قليلاً قليلاً ( من حيث لا يعلمون )
183. ( وأملي لهم ) أمهلهم ( إن كيدي متين ) شديد لا يطاق
184. ( أولم يتفكروا ) فيعلموا ( ما بصاحبهم ) محمد صلى الله عليه وسلم ( من جنة ) جنون ( إن ) ما ( هو إلا نذير مبين ) بيِّن الإنذار
185. ( أولم ينظروا في ملكوت السماوات ) ملك ( والأرض و ) في ( ما خلق الله من شيء ) بيان لما ، فيستدلوا به على قدرة صانعه ووحدانيته ( و ) في ( أن ) أي أنه ( عسى أن يكون قد اقترب ) قرب ( أجلهم ) فيموتوا كفارا فيصيروا إلى النار فيبادروا إلى الإيمان ( فبأي حديث بعده ) أي القرآن ( يؤمنون )
186. ( من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم ) بالياء والنون مع الرفع استئنافا والجزم عطفا على محل بعد الفاء ( في طغيانهم يعمهون ) يترددون تحيراً
187. ( يسألونك ) أي أهل مكة ( عن الساعة ) القيامة ( أيان ) متى ( مرساها قل ) لهم ( إنما علمها ) متى تكون ( عند ربي لا يجليها ) يظهرها ( لوقتها ) اللام بمعنى في ( إلا هو ثقلت ) عظمت ( في السماوات والأرض ) على أهلها لهولها ( لا تأتيكم إلا بغتة ) فجأة ( يسألونك كأنك حفي ) مبالغ في السؤال ( عنها ) حتى علمتها ( قل إنما علمها عند الله ) تأكيد ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) أن علمها عنده تعالى
188. ( قل لا أملك لنفسي نفعاً ) أجلبه ( ولا ضراً ) أدفعه ( إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب ) ما غاب عني ( لاستكثرت من الخير وما مسني السوء ) من فقر وغيره لاحترازي عنه باجتناب المضار ( إن ) ما ( أنا إلا نذير ) بالنار للكافرين ( وبشير ) بالجنة ( لقوم يؤمنون )
189. ( هو ) أي الله ( الذي خلقكم من نفس واحدة ) أي آدم ( وجعل ) خلق ( منها زوجها ) حواء ( ليسكن إليها ) ويألفها ( فلما تغشاها ) جامعها ( حملت حملاً خفيفاً ) هو النطفة ( فمرت به ) ذهبت وجاءت لخفته ( فلما أثقلت )

  • ماهر المعيقلى

  • إدريس أبكر

  • إدريس أبكر

  • الشريم

  • سعد الغامدي

  • فارس عباد

  • تلاوات خاشعة

  • محمد اللحيدان

  • هاني الرفاعي

  • خالد الجليل

  • عبدالولي الأركاني

  • عبد المحسن الحارثي

  • عمر القزابري

  • حاتم فريد الواعر

  • صلاح بو خاطر

  • مؤيد المزين

  • سورة الفاتحة

  • سورة البقرة

  • سورة ال عمران

  • سورة النساء

  • سورة المائدة

  • سورة الأنعام

  • سورة الأعراف

  • سورة الأنفال

  • سورة التوبة

  • سورة يونس

  • سورة هود

  • سورة يوسف

  • سورة الرعد

  • سورة إبراهيم

  • سورة الحجر

  • سورة النحل